العلامة الحلي

150

نهاية الوصول الى علم الأصول

بالقرآن ، إذ كان الصحابة يكتبون ما ينزل منه على رقاع ، فلمّا عمّ القرآن وشاع حفظا وكتابة ، ولم تبق هناك خشية من اختلاطه بالحديث النبوي ، لم يبق موجب لعدم كتابة السنّة ، بل أصبحت كتابتها واجبة لأنّها الطريقة الوحيدة لصيانتها من الضياع . « 1 » أقول : إنّ ما ذكره من أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نهى عن كتابة حديثه غير صحيح من وجوه : أوّلا : روى البخاري أنّ رجلا من أهل اليمن طلب من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يكتب له خطبته فقال : اكتب لي يا رسول اللّه ، فقال : اكتبوا لأبي فلان إلى أن قال : كتبت له هذه الخطبة . « 2 » أضف إلى ذلك أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أمر في غير واحد من الموارد بكتابة حديثه ، يجدها المتفحص في مصادرها . « 3 » ومع هذه الموارد الكثيرة التي أذن فيها النبيّ بكتابة الحديث ، والعمل به ، يثار الشك في صحة ما روي عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من كتب عنّي غير القرآن فليمحه » .

--> ( 1 ) . المدخل الفقهي العام : 2 / 933 ، ويوجد تصحيف في الطبعة العاشرة في ترقيم الصفحات في المقام . ( 2 ) . صحيح البخاري : 1 / 29 ، باب كتابة العلم . ( 3 ) . سنن الترمذي : 5 / 39 ، باب كتابة العلم ، الحديث 2666 ؛ سنن الدارمي : 1 / 125 ، باب من رخص في كتابة العلم ؛ سنن أبي داود : 2 / 318 ، باب في كتابة العلم ، ومسند أحمد : 2 / 215 و 3 / 162 .